اختيار مكان الفعالية
إن مهمة اختيار المكان هي إحدى المهام التي يحتاج فيها المنظم غير المتمرس للمساعدة لأنها مهمة شاقة وتستغرق وقتا طويلا. إن الحصول على معلومات مفيدة يمكن الاعتماد عليها من الفنادق ومراكز المؤتمرات لمن الصعوبة بمكان كبير. وفي كثير من الاحوال تبرز الصعوبة من ايجاد العلاقة الواجبة بين الاحتياجات المطلوبة وما هو متوافر من إمكانات.
ومما يزيد تفاقم المشكلة النقص العام في وجود أماكن في مستوى الدرجة الأولى، إضافة إلى أن العدد المتوافر منها يكون محجوزا قبل مدة طويلة. لهذا من الضرورة الشروع في الإعداد المبكر وإتاحة فرصة كبيرة من الوقت لإكمال التنظيم.
مواصفات مكان الفعالية
قبل أن تمتد يدك إلى دليل الهاتف، وقبل أن تتصل هاتفياً بأي فندق، يجب أن تضع خطة مفصلة تحدد بدقة احتياجاتك للاجتماع المرتقب وتحدد نوع الحدث، وشكله ، ومدته، ومحتواه وأين يجب أن يعقد؟
وفيما يلي بعض النقاط الرئيسية التي ينبغي وضعها في الاعتبار:
1- الاعتبارات الجغرافية:
إن سهولة الوصول إلى مكان المؤتمر أو الاجتماع وما يتصل بذلك من وسائل الانتقال من أهم الاعتبارات خاصة إذا كانت الوفود ستصل عن طريق الطائرات أو القطارات إذ قد يواجهون بعض المصاعب في الانتقال إلى مكان الحدث.
وبالطبع ليس من السهل وضع قواعد ثابتة في اختيار المكان. فالبلد أو حتى المدينة قد تكون أحياناً جزءاً من مواصفات الحدث.
ومهما يكن الحال، فإن منظم المؤتمر عليه أن يطرح على نفسه أسئلة مثل: هل هناك مدينة أو منطقة أكثر ملاءمة لعقد المؤتمر؟
2- المؤتمرات الخارجية:
إن كل الاعتبارات السالفة تنطبق بطبيعة الحال على المؤتمرات خارج البلاد، إضافة إلى عناصر أخرى يجب وضعها في الاعتبار، مثل: مواعيد رحلات الطيران، والتكلفة، وكذلك وضع اعتبار للفصل من السنة الذي سيعقد فيه المؤتمر.
فعلى سبيل المثال من المحتمل أن يكون الجو حارا بدرجة لا تسمح بعقد مؤتمر في مصر في منتصف فصل الصيف، ولكنه لا جدال في أن الطقس يكون ممتعاً في شهور الشتاء. ولا ينبغي أن يستبعد عقد المؤتمر خارج البلاد بسبب محدودية الميزانية.
3- البيئة:
إن نوع الحدث (المؤتمر) يمكن أن يعينك في التعرف على نوعية الموقع الجغرافي المناسب. هنالك الكثير من البرامج التي يتطلب تنظيمها في مناطق ريفية حيث يستمتع المشاركون بمناخ تقل فيه الرسميات وينعمون بالهدوء الذي افتقدوه في أماكن عملهم.
ومثل هذا التغيير يجعلهم يضعون مشاكل العمل جانباً ومن ثم يركزون البرنامج الذي جاءوا من أجله. وعلى النقيض من ذلك فإنه يمكن عقد مؤتمر دولي في لندن أو باريس أو روما بحيث تتاح الفرصة للمؤتمرين رؤية الأماكن السياحية.
وعلى من ينظم مؤتمراً دولياً ألا يغفل عن بعض الأماكن التي لا يعرفها الناس كثيراً. إن هذه الاعتبارات تعطي منظم المؤتمر فكرة عن أسس اختيار المكان.
الاعتبارات الأساسية في تحديد حجم المكان
عند وضع الخطة المفصلة من المهم أن نعرف بالضبط العدد الكلي للمؤتمرين: أعضاء الوفود، والمتحدثين، والمشاركين في المعارض والإداريين وغيرهم.
وهذا ليس ذلك بالأمر السهل دائماً، فالصعوبة الحقيقية تكمن في إمكانية التنبؤ بالاستجابة المتوقعة لأي حدث (مؤتمر) جماهيري. وعلى منظم المؤتمر أن يتمتع بقدر كاف من التقدير يمكنه من تحديد حجم المكان الذي يحتاجه لاستضافة مؤتمر ما، علماً بأن تأكيد حجز المكان يتم عادة قبل تسويق المؤتمر.
إن عدد أعضاء الوفود المتوقع مشاركتهم والبرنامج المقترح يقود إلى بروز أهمية تحديد بعض المواصفات الهامة الأخرى مثل:
1- القاعة الرئيسية أو غرفة الاجتماعات:
هنالك عدة خيارات:
- قاعة محاضرات
- صالة اجتماعات مجلس الإدارة
- شكل يشبه حرف الـ U باللغة الإنجليزية
- مسرح أو مدرج
هنالك طرق أخرى لترتيب المكان كأن تكون على شكل الحروف الانجليزي T أو على شكل الحرف الإنجليزي V أو الجلوس على موائد مستديرة أو مستطيلة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الاشكال الأخيرة لا تستخدم كثيراً.
إن عدد الأعضاء ونوعية الحدث تتحكم إلى حد كبير في تحديد طريقة الجلوس، فالجلسة العامة لمؤتمر يحضره مئات أو بضعة آلاف من الناس يجب أن تعقد في مسرح أو مدرج كبير، ولكن هناك قدراً معقولاً من المرونة للاجتماعات الأصغر حيث التفكير في احتياجات كل من المشارك والمتحدث قبل الشروع في عملية اختيار طريقة الجلوس.
وعلى المسؤول عن اختيار القاعة أن يسأل نفسه:
- هل يحتاج المندوبون لكتابة مذكرات؟ فإذا كانت الإجابة بنعم فإن طريقة الجلوس كما هو الحال في حجرة الدراسة يكون الأنسب أو يمكن توافر مقاعد خاصة مزودة بمسند خشبي يساعد على الكتابة.
- ماهي الوسائل السمعية والبصرية التي تستخدم؟ الإجابة عن هذا السؤال تحدد نوعية غرفة الاجتماعات أو الفندق الأمثل للاجتماع.
- هل هناك حاجة لخلق مناخ ودي؟، ومثال لذلك غرفة أعضاء مجلس الإدارة للمناقشات غير الرسمية؟
- هل يكون الجلوس على شكل حرف U أكثر ملاءمة؟
حتى وإن تم اختيار المدرج بحكم عدد الوفود المشاركة، فإنه لا يجب أن نغفل طريقة الجلوس.
من المهم جدا أن تفعل هذا حيث إنه لا توجد معايير ثابتة ومقبولة لما يمكن أن تسعه غرفة اجتماعات بعينها.
ومن الواضح – في حالة المقاعد المثبتة – أن ذلك يحدد العدد الذي يمكن أن يحضر المؤتمر، غير أنه في حالة كون المكان منبسطاً ووضع المقاعد يسمح بدرجة من المرونة فإن درجة استيعاب المكان للحضور تكون أقل وضوحاً.
2- الوسائل السمعية والبصرية:
بعد تحديد المكان المناسب وغيره من التسهيلات المطلوبة للمؤتمر فإن موضوع الوسائل السمعية والبصرية هو من أكثر العناصر الهامة بالنسبة لكل المؤتمرات في المتوسط، وهي في ذات الوقت أكثر العناصر التي لا تجد الاهتمام المطلوب.
وهناك اعتقاد سائد بأن مجموعة من الصور التوضيحية والأفلام لا تشكل اي صعوبة فنية في حالة الاستفادة منها في تقديم موضوع معين. إن هذا الاعتقاد غير صائب ففي حالة أهمية الاستعانة ببعض الوسائل السمعية والبصرية، يجدر بنا أن نناقش الأمر بشئ من التفصيل واضعين في الاعتبار أن القليل جداً من قاعات المؤتمرات معدة إعداداً سليماً حتى بالنسبة للأساسيات من الأجهزة.
وإذا كان هناك أحد الأماكن يفتقر الى الوسائل السمعية والبصرية الأساسية فلا جدوى من وضعه في الاعتبار كأحد الأماكن التي يمكن أن ينعقد فيها احتماع ما.
3- حفلات الاستقبال وأماكن العرض والمعارض:
تتضمن كثير من المؤتمرات عرضاً لبعض المعدات، والصور وما يماثل ذلك، وبعضها يتصل بمعارض كبيرة. وهذه المتطلبات للمعارض تشكل بالطبع جزءاً من المواصفات إلى جانب التسهيلات المطلوبة للاستقبال، وتناول المرطبات، وقاعات الطعام، وما يماثل ذلك من خدمات.
ويقدر أن حوالي 20% فقط من إجمالي مساحة المكان تستخدم للعناصر الرسمية للمؤتمر، أما المساحة المتبقية فيحتاج إليها للاستقبالات، ولفترات الراحة ولتناول المرطبات، وللمعارض وغرف الاجتماعات الصغيرة.
ولا شك أن المؤتمر سيكون تعيسا بالنسبة للمؤتمرين في حالة عدم تخصيص أماكن مناسبة للاستقبال وللطعام في مكان انعقاد المؤتمر.
كذلك لابد من وجود أماكن خاصة للمؤتمرين لوضع حقائبهم أو لتعليق معاطفهم عند وصولهم، وكانت دورات المياه في طابق آخر.
4- غرف اجتماع المجموعات:
عادة تتفرغ المؤتمرات إلى مجموعات صغيرة، فمثلا قد ترغب مجموعات معينة من الوفود في مناقشة جوانب متخصصة لموضوع بعينه أو قد ينقسم اعضاء المؤتمر إلى مجموعات لمناقشة مشكلة معينة، لذلك فإن وجود مثل هذه الغرف ضروري لمثل هذه الجلسات الجانبية على أن تحدد متطلبات بدقة خاصة فيما يتعلق بحجم الغرفة، وطريقة الجلوس، السبورات، لوحات الشرح، إضافة إلى خدمات الهاتف والدوائر التلفزيونية المغلقة.
5- السكن والإعاشة:
إن وجبات الطعام والمرطبات تعتبر من أهم العناصر التي ينبغي العناية بها في التحضير للمؤتمرات.
ونشير هنا الى أن اتخاذ القرارات بشأن هذا العناصر سيحدد المساحة ومستوى الخدمات المطلوب توافرها. كما يجب تحديد عدد الغرف والاسرة في حالة المؤتمرات التي تتطلب الإقامة، إضافة إلى توفير سبل الرياضة والترفيه.
وهذه المواصفات ذات صلة بشكل ومستوى المكان الذي تحتاره للمؤتمر. إن الاحتياجات المختلفة للمجموعات المتباينة تتصل بميزانية المؤتمر عن وضع خطة السكن والإعاشة. ولابد من معرفة هل سيقبل المؤتمرون السكن في غرف مشتركة؟، وما هي درجة التوازن بين عدد الإناث وعدد الذكور؟ وهل ستحضر زوجات وأزواج المشاركين والمشاركات؟، وأي نوع من الوجبات تحتاج إليه؟ (بوفيه، مائدة، ساخن أم بارد ... إلخ)، وأين ومتى
سيتم تقديم القهوة والشاي؟
وبالطبع سيكون من السهل عليك مناقشة الموظفين المسؤولين عن المكان إذا تمكنت من تحديد وتنظيم أفكارك قبل اللقاء بهم.
6- الأمن والسرية:
على المنظم أن يكون ملماً بكل الاحتياجات الخاصة لأعضاء المؤتمر. وينبغي توفير الحماية للمعدات القيمة ومداولات المؤتمر السرية، ومن شأن هذه الاعتبارات أن تؤثر في اختيار مكان المؤتمر، خصوصاً لعقد المؤتمرات الحكومية ذات المستوى الرفيع أو الاجتماعات المقصورة على عدد معين من الأشخاص.